الشيخ السبحاني
425
بحوث في الملل والنحل
والحقّ أنّه لم يحظ متن فقهي من متون الأئمة بمثل ما حظى به متن الأزهار من عناية العلماء واهتمامهم بتعليقاتهم ، وهو بين الزيدية ، كالعروة الوثقى عند الإمامية . ولقد ألّف بعده كتابان : الآثار ، والهداية على غرار الأزهار ، ولكن لم يحرزا القبول والأوّل لحفيد المؤلّف شرف الدين المتوفى سنة 965 ه والثاني لصارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير المتوفى سنة 924 ه . وهناك من قام بمناقشة المضمون وكيفية الاستنباط كالعلامة الجلال في كتابه ضوء النهار ، ورد عليه ، ابن الأمير في كتابه « منحة الغفّار » . إلى أن وصلت النوبة للشوكاني فقام بالتعليق عليه مع النقد اللاذع وسمّى كتابه ب « السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار » والاسم يعرب عن المسمّى وهو بصدد هدم ما بناه الإمام ، وتخريب ما أرساه وقد أثار هذا النوع من التأليف مشاعر أكثر رجالات العلم المتحررين ، فكتبوا ردوداً عليه . وأما تصانيفه فيبلغ عدد الجمع 33 وقد طبع قسم منها ضمن البحر الزخار وتعرفت على فهرسته في ترجمة الشوكاني له . ولم يكتف الإمام بالرسائل والمواعظ والمؤلفات في نشر علومه وأفكاره ، بل قرض الشعر ونظّم القصائد الهادفة ، وله قصيدة تذكر أبناء فاطمة الزهراء - سلام اللَّه عليها - ويقول : إذا ما رأيت الفاطمي تمردا * أقام على كسب المعاصي وأخلدا فذاك الذي لما اكتسى ثوب عزة * تبدل أثواب الدناءة وارتدا فيا سوأتا للفاطمي إذا أتى * أسير المعاصي يوم يلقى محمدا فلو لم يكن إلّا الحياء عقوبة * ولم يخش أن يصلى الجحيم مخلّدا